ابن الجوزي

293

بستان الواعظين ورياض السامعين

مضرية ، وأوراقها قرشية ، وثمرتها تهامية ، غرسها الملك الديان ، وأخضع لها جميع الإنس والجان ، فصلوا عليه يا معشر الإخوان وأنشدوا : اللّه فضّل خير الخلق بالكرم * وأفضل الناس من عرب ومن عجم هو النبيّ الذي فاقت فضائله * وخصّه اللّه بالتنزيل والحكم اختصه بكتاب بيّن علم * هدي العباد به من غمة الظّلم اللّه فضّله اللّه أكرمه * اللّه أرسله من جملة الأمم صلّوا ( عليه ) عباد اللّه كلكموا * إنّ الصلاة له تنجي من النقم عباد اللّه طيبوا بنا مجالسنا بالصلاة على سيدنا محمد صلى اللّه عليه وسلم . [ « 455 » ] طيب مجلس صلّى فيه عليه روي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « ما جلس قوم مجلسا فتفرقوا عن غير صلاة عليّ إلّا تفرقوا عن أنتن من جيفة حمار » فإذا كان المجلس الذي لا يصلى فيه على النبي صلى اللّه عليه وسلم تفرّق أهله عن أنتن من جيفة حمار ، فلا غرو أن يتفرق المصلون عليه من مجلسهم عن أطيب من خزانة العطار . وذلك أن النبي صلى اللّه عليه وسلم كان أطيب الطيبين وأطهر الطاهرين ، وكان إذا تكلم امتلأ المجلس بريح المسك ، فكذلك مجلس يذكر فيه النبي صلى اللّه عليه وسلم نمت فيه رائحة تخترق السماوات السبع حتى تنتهي إلى العرش ويجد كل من خلق اللّه ريحها في الأرض غير الإنس والجن فإنهم لو وجدوا تلك الرائحة اشتغل كل منهم بلذته عن معيشته ، ولا يجد تلك الرائحة ملك أو خلق من خلق اللّه تعالى إلّا استغفر لأهل المجلس ويكتب لهم بعدد هذا الخلق كلهم حسنات ، ويرفع لهم درجات ، سواء كان في المجلس واحد أو مائة أو ألف كل واحد يأخذ من الأجر مثل هذا العدد ، وما عند اللّه تعالى أكثر . فيا أحباب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم صلوا على حبيب غذي بماء الوصال وكسي ثوب الجمال والكمال ، وزيّن بكتاب الكريم المتعال .

--> ( 455 ) حديث « ما جلس قوم مجلسا فتفرقوا . . . » . عزاه ابن القيم في جلاء الأفهام إلى أبي داود والحاكم من حديث أبي هريرة بلفظ « ما من قوم يقومون من مجلس لا يذكرون اللّه فيه إلّا قاموا عن مثل جيفة حمار » . رواه أيضا الإمام أحمد وابن حبان عن أبي هريرة .